أخبار الإنترنت
recent

تعريف البراغماتية والامبريقية !!


البراغماتية

يستخدم هذا المصطلح في السياسة ، فيقال : فلان براغماتي ، والحركة الفلانية حركة

براغماتية ، وفي أغلب الأحوال يقصد بها النفعية أو من يغلب الجانب العملي على النظري والجانب النفعي على المبادئ ...فماهي البراغماتية !!!؟الأصل اللغوي للمصطلح يرجع إلى الكلمة اليونانيةProgma وتعني (عمل) أو (مسألة عملية) ، ولقد استعار الرومان المصطلح واستخدموا عبارة Progmaticus فقصدوا بها "المتمرس" وخاصة في المسائل القانونية .أما من ناحية تاريخ الفكر فالمصطلح يشير إلى تلك الحركة الفلسفية التي ظهرت في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وارتبطت بأسماء الفلاسفة الأمريكيين بيرس ووليام جيمس وجون ديوي والتي تتمركز فلسفتها حول مقولة مؤداها : لا يمكن التوصل إلى معاني الأفكار ، ومن ثم لا يجب تفسيرها ، إلا بالنظر إلى النتائج المترتبة عليها ، كما أنه لا يمكن تحديد المعتقدات أو تبرير التمسك بها إلا بالأخذ في الاعتبار النتائج العملية المترتبة على الإيمان بهذه المعتقدات . فالحقيقة إذن ثانوية إذا ما قورنت بالممارسة العملية ، ذلك أن الحقيقة وفقاً للنظرية البراغماتية ما هي إلا الحل العملي والممكن لمشكلة ما ، كما أن المبرر الوحيد للإيمان بأي شيء هو أن التمسك به والعمل وفقاً له يجعل الفرد في وضع أفضل مما لو كان إذا لم يتمسك به . أما بصورة أوسع فالمصطلح يستخدم للإشارة إلى أي مدخل يركز بالأساس على ما يمكن عمله في الواقع لا على ما يجب عمله بالنظر إلى عالم المثاليات .....فالبراغماتية بدلاً من أن تركز على مقدمات الأفكار فإنها تركز على النتائج المترتبة على تلك الأفكار ، فهي تـُوجه نحو الاهتمام بالأشياء النهائية وبالنتائج ومن ثم ، هي لا تعنى بالسؤال عن ماهية الشيء أو أصله بل عن نتائجه ، فتوجه الفكر نحو الحركة ونحو المستقبل . ورغم أن البعض يؤمن أن البراغماتية ما هي إلا أحد أشكال الأمبيريقية ، إلا أن البراغماتية تجد جذورها في أفكار ومذاهب متعددة مثل فكرة العقل العملي لكانط ، وفي تمجيد شوبنهور للإرادة ، وفي فكرة داروين أن البقاء للأصلح ، وفي النظرية النفعية التي تقيس الخير بالنظر إلى مدى نفعيته ، وبالتأكيد في المفاهيم الأمبيريقية للفلاسفة الإنجليز ، وكذا في طبيعة المجتمع الأمريكي الجديد .. فالبراغماتية تُعَد بحق رد الفعل الدفاعي للمفكرين الأمريكيين تجاه الفكر الأوروبي ، خاصة الفكر الألماني المغرق في الميتافيزيقا.ولعل هذا التنوع في الأصول الفكرية لمذهب البراغماتية هو الذي جعل وضع تعريف شامل جامع لمفهوم البراغماتية مهمة صعبة للغاية ، وليس أدل على ذلك من أن آرثر لوفجوي قد نجح في عام 1908 في تجميع ثلاثة عشر معنى مختلفاً للبراغماتية بل ودلل على أن بعضها يضاد البعض الآخر . وهذا التعدد في التعريفات وكذلك تنوعها يرجع إلى أن البراغماتية كفلسفة وجدت أنصاراً وتطبيقات لها في ميادين متنوعة للمعرفة منها العلوم الطبيعية والقانون والأدب والاجتماع والسياسة و كل ميدان يطبقها ويفسرها من منطلق خبراته الخاصة ، ولقد اعترف يابيني في كتاب قدم به المذهب إلى الفلاسفة الإيطاليين بأن البراغماتية لا يمكن تعريفها وأن أي فرد يحاول حصرها في عبارات قليلة بغرض تعريفها يكون مرتكباً لأفظع الأشياء غير البراغماتية . ولقد حاول ثاير في كتاب يستعرض التطور التاريخي للمذهب رسم الخطوط العريضة لأهداف ومكونات البراغماتية فقرر أنها : ــ قاعدة إجرائية لتفسير معاني بعض المفاهيم الفلسفية والعلمية . ونظرية في المعرفة والخبرة والواقع تؤمن بأن :أ - الفكر والمعرفة نماذج مطردة التطور اجتماعياً وبيولوجياً وأن ذلك –يتم عن طريق التوافق والتأقلم .ب- الحقيقة متغيرة والفكر ما هو إلا – مرشد لكيفية تحقيق المصالح والوصول إلى الأهداف .جـ- المعرفة بكل أنواعها ما هي إلا عملية سلوكية تقييمة للأوضاع المستقبلية وأن التفكير يهدف – عن طريق التجربة – إلى تنظيم وتخطيط والتحكم في الخبرات المستقبلية . ـــ توجه فلسفي واسع تجاه إدراكنا لماهية الخبرة وأهميتها للمعرفة . ولكن حتى هذا التعريف العام جداً تم نقده على أساس أنه لا يبرز بدرجة كافية النظريات المتعارضة المتعلقة بالوسائل وبالواقع وبطبيعة المعرفة والتي يتبناها البراغماتيون ذوو الخلفيات الثقافية المتنوعة ، والمنتمون إلى مدارس مختلفة في حقول فكر متعددة . ولكن إذا كان هذا التنوع يؤدي إلى صعوبة وضع تعريف شامل جامع لمذهب البراغماتية إلا أنه لا يعني انعدام وجود مجموعة متجانسة ومتماسكة من الأفكار التي يتميز بها المذهب .فبمراجعة المشكلات التي حاول المفكرون المنتمون لهذا المذهب مواجهتها وبالرجوع إلى الأفكار الأساسية التي رفضوها نستطيع أن نحدد المفاهيم الأساسية والمشتركة التي تتميز بها البراغماتية على تنوع تطبيقاتها ، وأهم هذه المفاهيم هو الاعتراض على الفصل المطلق بين الفكر من جانب والحركة من جانب آخر ، وبين العلم البحت والعلم التطبيقي ، وبين الحدس والتجربة .وكذلك عدم الإيمان بوجود أشياء خارقة للطبيعة تتحكم في مقدرات العالم وكذا رفض المعايير المطلقة والأزلية للمعتقدات والقيم وإحلال معايير أكبر مرونة وأكثر محدودية محلها . ولقد كان للبراغماتية بأفكارها المميزة أثر كبير في تطور الفكر السياسي في الولايات المتحدة بصفة خاصة .فالمفكرون السياسيون المتأثرون بالبراغماتية يرفضون على سبيل المثال الفصل بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة ويؤمنون بالمذهب الفردي ويرفضون التسلطية والشمولية وكلها معتقدات تتسق مع تمجيد البراغماتية لإرادة الإنسان ولحريته والنابعة من قدرته على التحكم في مصيره دون ما تدخل من قوى أخرى ، كما أن اهتمام البراغماتية بالنتائج وبمدى اتساقها مع مصلحة الفاعل أدى إلى تبني المفكرين السياسيين البراغماتيين للنظرية النفعية

الإمبريقية

توجه فلسفي يؤمن أن كامل المعرفة الإنسانية تاتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة. تنكر التجريبية وجود أية أفكار فطرية عند الإنسان أو أي معرفة سابقة للخبرة العملية.

النظرية هي المفاهيم التي يتوصل إليها الباحث بناءا على ملاحظته لتجربة أو مجموعة تجارب أو حدث أو مجموعة أحداث وعلى الرغم من اختلاف الباحثين في دراسة الاعلام والاتصال لمفهوم النظرية لكنها في معظمها تتفق على أن الهدفي منها هو الوصول إلى استنتاجات علمية تصف علاقات وظيفية بين متغيرات يتم قياسها أو استقرائها ويسبق ذلك فروض علمية يضعها الباحث لمعرفة العلاقة بين تلك المتغيرات بهدف الوصف أو التنبأ أو التحكم في الظاهرة المدروسة.

أما مصطلح امبيريقية فيعبر عن الخبرة والخبرة مصدرها الحواس وبالتالي فإن المعرفة الإنسانية تستمد شرعيتها من مرورها بهذه الحواس حتى تصبح بذلك قابلة للتحقق من صحتها ومفهوم الامبريقية يدل عن كل ما يتعلق بدراسة المجتمع الإنساني بالاحتكام إلى الواقع المحسوس سواء في اختيار المشكلة وجمع الحقائق أو تصنيف البيانات وتحليلها.

وعموما، التجريبية اليوم تعني المنهج التجريبي للوصول للمعرفة، استنادا إلى البحوث والى الطرق الاستدلالية، التي تفضل عن المنطق الاستنباطي الخالص. في هذا المعنى، يمكن ضم في التيار التجريبي شخصيات مثل أرسطو، توما الاكويني، روجر بيكون، توماس هوبز، وفرنسيس بيكون

بدأت الدراسات التجريبية الخاصة بآثار وسائل الاتصال الجماهيرية خلال القرن 20م مع الدرسات التي أجراها بالخصوص باين فاند وهو عبارة عن برنامج شامل يستهدف التعرف على آثار الأفلام السينمائية على الأطفال والتي انتشرت وازداد الإقبال عليها خاصة في أعقاب الحرب العالمية الأولى إذ أصبحت الأفلام السينمائية الوسيلة الترفيهية المفضلة لأغلبية أفراد المجتمع وكانت الملايين من الأسر الأميركية في أواسط العشرينات تشاهد هذه الأفلام كل أسبوع وكان هناك نحو 45 مليون طفل أقل من 14 سنة من مجموع الجمهور وهو ما جعل الآباء يهتمون اهتماما كبيرا بالآثار الضارة الكامنة في مشاهدة هذه الأفلام. ما يجب التنبيه إليه هو أن تقسيم مناهج البحث في تأثير وسائل الإعلام على الجمهور هو تقسيم مصطنع لأن كل المناهج تتداخل فيما بينها عندما نتكلم عن البحث في موضوع التأثير فهذا المصطلح في غالب الأحيان يرمز فقط إلى المقاربة التجربية الإمبريقية الأمريكية ولأن كل هذه الطرق تعتني بتأثير وسائل الإعلام فيمكن أن تجمع تحت عنوان " البحث في آثار وسائل الإعلام " فالإنسان من طبيعته أن يقسم ويصنف الأشياء حتى يتسنى له استيعاب المعلومات. فالمنهج التجريبي يتصف بحساب أعضاء الجمهور وتصنيفهم ثم محاولة قياس الآثار المباشرة للاتصال على الجمهور وهذا المنهج ظهر في أقسام الاعلام بالجامعات يمول من طرف الشكرات والأحزاب السياسية فهؤلاء الممولين يطلبون من الجامعات دراسة اشكاليات محددة ثم انتشر هذا النوع من البحوث في بريطانيا ودول أوروبا الأخرى علما بأنه تقليد أمريكي بحت .

مراجع 
سعد عبد العزيز حباتر، نماذج من الفكر المعاصر
سماح رافع، المذاهب الفكرية المعاصرة
محمد مهران، مدخل إلى دراسة الفلسفة المعاصرة

م سمير حمدي samirkonbr@gmail.com
سمير قنبر

سمير قنبر

هناك تعليق واحد:

  1. يجب ان يتنبه الانسان دائما عند استعماله لهذه المصطلحات واطلاقها على الاخرين...

    ردحذف

يتم التشغيل بواسطة Blogger.