أخبار الإنترنت
recent

ذكرى اول صيحة ضد الانجليز بعد حادثة دنشواي 1906م واليوم 13يونيو عيد محافظة المنوفية


يعتبر حادث دنشواي واحد من انتفاضات الفلاحين ضد ظلم الحاكم وعدوان المحتل الغاصب سبقتها ثورات وتلتها ثورات، وعلي الرغم من السياسة التي اتبعها المحتل تجاه الفلاحين من اجتذابهم وإبعادهم عن التأثـر بتيار الحركة الوطنية.
قرية دنشواى : 
تقع في مركز الشهداء،بمحافظة المنوفية . (يعتقد ان الأسم مشتق قديما من دير جواى ثم تحول إلي دنجواى) ودنشواي تقع غرب مدينة الشهداء بحوالي خمسة كيلومترات و يقع بجوارها العديد من القرى مثل ابو كلس و ابشادي و دناصور و كفر دنشواي ويسكن دنشواي اكثر من 30 الف نسمة

الزمان 
 نهار يوم الاربعاء 13 يونيه 1906 م

الحادث

كانت مجموعة من جنود الإنجليز بقياده الميجور ( كوفين ) يتجولون بالقرب من القرية المنكوبة وكان الميجور مغرما بصيد الحمام فأقنع الميجور كوفين رجاله وهمكابتن بول ، ملازمين بورثر _ سميث ، طبيب بيطرى ملازم بوستك بان يتراهنوا لاصطياد الحمام من على أشجار دنشواى 
وكان كوفين ، بول ، بوستك يطلقون الأعيره لاصطياد الحمام بجوار الاشجار على جانبى الطريق الزراعى ولكن تشاء الأقدار أن يتوغل بورثر ، سميث داخل القريه لوجود أبراج الحمام ويصوب ( بورثر ) بندقيته الى جرن الحمام الخاص بالشيخ (محمد عبد النبى ) مؤذن القريه فتفقد زوجه الشيخ وعيها بعد ان اصابها عيار طائش .

وتنتقل الشائعات بسرعه غير عاديه بين اهل القريه : ان الضباط الانجليز قد قتلوا زوجه الشيخ واحرقوا الجرن فيتدافعوا للفتك بهم و صمموا على الفتك بهم فاسرع ( بول ، بوستك ) بالهرب لاحضار النجده من المعسكر

وفى الطريق سقط بول مغشيا عليه من اثر العطش واشعه الشمس الحارقه وواصل بوستك العدو لـثمانيه كيلومترات الى ان وصل معسكر الجيش الإنجليزى فى كمشيش .
ويقوم جنود المعسكر لنجده المحتجزين فى القريه ولكنهم فى الطريق يجدون سيد احمد سعيد وهو شاب مصرى كان يساعد بول الملقى ارضا وكان قد فارق الحياة فيظنون انه قتله فطاردوه الى ان سقط محاولا الاختبا في بئر ساقية فإنهالوا عليه بالسمكى السكين الموجود بمقدمه البندقيه وقتلوه شر قتلة
ويندفع الجنود الإنجليز باتجاه القريه ويتم مهاجمه البيوت والاجران والحقول فقبضوا على ستون شخصا نجح ثمانيه فى الهرب من رجال وشباب القريه وإحتجزوهم داخل الجامع تمهيدا لمحاكمتهم
وأصر اللورد كرومر الصليبي التفكير الغاضب جدا مما حدث لضباطه وإهانتهم وموت أحدهم والقبض على بقيتهم من أهالى القرية وصمم على الإنتقام من أهل القرية وإلا سوف تكون العواقب وخيمة على مصر

المحاكمة

وشكل محكمة مكونة من
بطرس غالى : رئيس المحكمه وهو الجد السابع ليوسف بطرس غالي وزير المالية الفاسد والهارب من مصر اثناء ثورة 25 يناير
احمد فتحى زغلول : عضو المحكمه وكاتب حيثيات الحكم وهو الاخ الاصغر للزعيم سعد زغلول
ابراهيم الهلباوى : المحامى الذى عين من قبل المحكمه للدفاع عن المتهمين ..!! 
ومن المؤسف أن ابراهيم الهلباوى المحامى الذى من المفروض أن يدافع عن المتهمين كان يقوم بشرح ابعاد ما قام بها الاهالى ضد الساده الافاضل ضباط الجيش الانجليزى 

انتهت المحاكمه بالاتى

• اعدام اربعه لكل من ( ‏حسن علي محفوظ‏,‏ يوسف حسني سليم‏,‏ السيد عيسي سالم ومحمد درويش زهران‏ )..)))(
 وأن يكون الإعدام أمام أفراد عائلتهم ليكونوا عبرة لهم فيما بعد
• جلد اثنى عشر 
• اشغال شاقه للباقين ( ست وثلاثون )

ويذكر المؤرخون عن العقاب الإلهى لأعضاء المحكمة واللورد كرومرهو :

اللورد كرومر : تم نقله من مصر بعد ان ظل مده ربع قرن كحاكم عسكرى
بطرس غالى : تم اغتياله بيد ( ابراهيم الوردانى ) احد رجال الحزب الوطنى 
احمد فتحى زغلول : توفى 1914 بعد ان لاقى الامرين من معامله الناس 
ابراهيم الهلباوى : توفى 1940 بعد ان ذاق الذل والهوان والتصق به لقب جلاد دنشواى حتى مماته

تحقيقات وملابسات ما بعد الحادث ..
وموقف الزعيم مصطفى كامل
‏يذكر عزت السعدنى فى جريدة الأهرام يوم السبت 24/ 6/ 2006 م السنة 130 العدد 43664 : " تقول الرواية الإنجليزية للحادث كما جاء في الوثائق البريطانية‏ :

‏ إن خمسة ضباط إنجليز امتطوا الخيل ومعهم الأومباشي زقزوق والترجمان عبد العال‏ .. ‏في طريقهم إلي دنشواي لصيد الحمام‏ .. ‏وبدأ الصيد في الثانية ظهرا‏ ..‏ وفجأة اشتعلت النار في جرن القرية في أكوام القمح دون سبب وتجمع الأهالي وحاولوا نزع بندقية الضابط بورتر ‏,‏ ولكن رصاصة انطلقت منها أصابت أم محمد عبد النبي زوجة مؤذن القرية‏ ..‏ وبدأ الأهالي يتحرشون بالضباط وضربوا ثلاثة منهم بينما فر الآخران ‏.. ‏وسقط واحد منهم ‏,‏ اثر ضربة شمس أودت بحياته ‏!‏

‏*‏أما الرواية المصرية من واقع سجلات المحاكمة فإنها تؤكد أن الضباط الإنجليز أطلقوا النار علي الحمام فأصابوا أم محمد عبد النبي وثلاثة آخرين وأنهم أشعلوا النار في جرن القرية وقتلوا احد الفلاحين في قرية سرسنا القريبة الذي حاول ري عطش الضابط بول الذي سقط نتيجة ضربة شمس‏ !‏

جمع
 البوليس‏250‏ من أهل القرية وقدم منهم‏59‏ للمحاكمة أمام المحكمة المخصوصة التي أنشأها الإنجليز عام‏1895‏ لمحاكمة المصريين الذين يعتدون علي الإنجليز‏!‏

‏*‏قالت جريدة المقطم يوم‏18‏ يونيو‏1906‏ إن المشانق أعدت داخل القرية قبل التحقيق‏!‏ اي ان الاحكام والمحكمة كانت مجرد ديكور 

‏*‏يوم‏27‏ يونيو أصدرت المحكمة المخصوصة التي أنشأها بطرس غالي باشا الأحكام التالية‏:‏

‏*‏إعدام أربعة هم‏..‏ حسن علي محفوظ ‏,‏ يوسف حسني سليم ‏,‏ السيد عيسي سالم و محمد درويش زهران‏ ..‏

وبالأشغال الشاقة المؤبدة علي محمد عبد النبي وأحمد عبد العال محفوظ والأشغال الشاقة ‏15‏ عاما علي أحمد السيسي والأشغال الشاقة‏ 7‏ سنوات علي ‏6‏ آخرين و الجلد ‏50‏ جلدة بالقطة الإنجليزي ذات الأذرع الخمسة علي ‏8‏ من أهل القرية ‏.‏

‏*‏في الثانية من ظهر يوم‏28‏ يونيو تم تنفيذ كل الأحكام داخل قرية دنشواي وعلي مشهد من الجميع‏!‏

سمع مصطفي كامل بالحادث وكان في باريس فكتب مقالا في جريدة الفيجارو الفرنسية تحت عنوان‏'‏إلي الأمة الإنجليزية والعالم المتمدن‏'‏ ناشد فيه العالم الوقوف إلي جانب مصر
ثم سافر إلي لندن وكتب في صحفها وأعلن في كل مؤتمر واجتماع أنه حان الوقت لإعطاء مصر حريتها‏..‏وانتهي الأمر بانجلترا إلي سحب اللورد كرومر من منصبه في مايو عام‏1907‏ أي بعد أقل من عام علي حادثة دنشواي‏!‏
استغل الزعيم الوطني «مصطفى كامل» هذه الحادثة وأثار دول العالم على جرائم الإنجليز الوحشية بمصر وغيرها وقاد حملة دولية في فرنسا وألمانيا وحتى إنجلترا نفسها ضد هذا العدوان الغاشم، وقد نجحت حملته نجاحًا باهرًا، حيث تم طرد اللورد كرومر الصليبـي من منصبه كحاكم لمصر وسقطت حكومة مصطفى فهمي الموالية للإنجليز بعد 13 سنة من الحكم، وتم تخفيف أحكام السجن عن باقي المتهمين في القضية .

‏*‏وقال شاعر النيل حافظ إبراهيم‏ :‏

قتيل الشمس أورثنا حياة‏..‏ وأيقظ هاجع القوم الرقود‏..
‏فليت كرومر قد بات فينا ‏.. ‏يطوق بالسلاسل كل جيد 
‏‏لننزع هذه الأكفان عنا‏.. ‏ونبعث في العوالم من جديد ‏.

‏*‏وقال الشاعر احمد شوقي
‏يا دنشواي علي ربــــــاك سلام‏ .. ‏ذهبت بأنس ربوعك الأيام‏
يا ليت شعري في البروج حمائم‏ ..‏ أم في البروج منيّة وحِمام‏ ؟

‏*‏وقال قاسم أمين بعد الحادث ‏:‏ 
رأيت عند كل شخص تقابلت معه قلبا مجروحا ورعشة عصبية في الأيدي وفي الأصوات ‏..‏ كان الحزن علي جميع الوجوه ‏.‏

في قصيدة "شنق زهران" للشاعر صلاح عبد الصبور نقرأ عن كفاح فلاح بسيط من أبناء الشعب في وجه احتلالٍ غاشم. يقول الشاعر:
مر بظهر السوق يوماً
ورأى النار التي تحرق حقلاً
ورأى النار التي تصرع طفلاً
كان زهران صديقاً للحياة
مدّ زهران إلى الأنجم كفاً
ودعا يسأل لطفاً
ربما سورة حقد في الدماء
ربما استعدى على النار السماء
...........
وضع النطع السكة والغيلان جاؤوا
وأتى السياف (مسرور) وأعداء الحياة
صنعوا الموت لأحباب الحياة
وتدلى رأس زهران الوديعْ
قريتي من يومها لم تأتدم إلا الدموعْ
قريتي من يومها تأوي إلى الركن الصديعْ
قريتي من يومها تخشى الحياة
كان زهران صديقاً للحياة
مات زهران وعيناه حياة
فلماذا قريتي تخشى الحياة؟

متحف دنشـــــــــواى

تم إنشاء المتحف عام 1963 على الأرض نفسها التي شهدت وقائع حادثة دنشواي و تمت فيها محاكمة الفلاحين المصريين . ثم أعيد بناء المتحف ليصبح متحفاً ضخماً و مؤسسة ثقافية فنية تاريخية و تم إعادة افتتاحه رسميا في 1 يوليو 1999 لتخليد دور هذه الحادثة الوطنية. وقد صمم المتحف على يد المهندس هاني المنياوي

تصميم المتحف
يمتاز المتحف بالتصميم التتابعي الحلزوني للطوابق كي يستطيع الزائر منذ دخوله أن يتعرف على قصة حادثة دنشواى منذ دخول الضباط الإنجليز القرية وحتى نهاية الحادثة.


جاليرى المدخل
يحتوي علي بعض التماثيل التي توضح ملابس أحد الفلاحين وملابس أحد الوزراء وجندي بريطاني، و نموذج مصغر للقرية يعرض أبراج الحمام والساقية. ثم لوحة تعرض العملة المصرية الموجودة في فترة الحادثة، و لوحة أخري للورد كرومر المعتمد البريطاني في مصر، ولوحة للزعيم مصطفى كامل، و لوحة لهيئة المحكمة و هم بطرس غالى باشا و اثنان من القضاء الإنجليزي. ثم تمثال للشيخ حسن محفوظ شيخ القرية بجوار المشنقة، و هو أول من نفذ فيه حكم الإعدام في الحادثة.

صالات العرض
صالات العرض الرئيسية عددها 5 صالات، و تضم مجموعة من اللوحات الفنية والتماثيل تجسد الحادثة ،و تم ترتيبها ترتيباً تاريخياً يحكى حادثة دنشواي تدريجياً وفقاً للتسلسل التاريخي الذي أعده الأستاذ الدكتور يونان لبيب رزق

في الصالة الأولي والثانية أعمال تمثل وصول الضباط الإنجليز دنشواى لصيد الحمام واصطدام الفلاحين بهم و مقتل الكابتن بول، واشتعال النيران في أحد أجران القمح ومحاولة الأهالي إطفاء الحريق.

و في الصالتين الثالثة والرابعة مجموعة لوحات تمثل المحاكمة وأعضاء هيئة المحكمة و عمليات الشنق والجلد و النطق بالأحكام وأخيرا تنفيذ الأحكام على المتهمين.

من لوحات المتحف

أما الصالة الخامسة فتضم لوحة و تمثالا للزعيم مصطفي كامل وتنديده بممارسات الاحتلال البريطاني، ولوحة قرار العفو عن المتهمين المحكوم عليهم بالسجن من جانب الخديوي عباس حلمي.

مسرح
يضم المتحف أيضا مسرحاً مكشوفاً يستعمل في إقامة الاحتفالات والندوات والأمسيات. وضع في خلفيته نموذج للمشنقة التي شنق عليها فلاحو دنشواي، و على يمينها تمثال للفلاح المصري مقيدا بالسلاسل، و علي يسارها تمثال "دنشواي تتألم" الذي يعبر عن دنشواي على هيئة سيدة ترفع يديها للسماء تدعو على الإنجليز. أما في مقدمة المسرح فيوجد تمثال لعسكري إنجليزي ثم تمثال دنشواي إرادة وحياة.

مقتنيات المتحف
يتضمن المتحف مخطوطات بحادثة دنشواي التي وقعت في 13 يونيو 1906 و مجموعة من اللوحات التي أبدعها الفنانون بالإضافة إلى 6 صور فوتوغرافية واضحة ونقية تمثل بعض احداث معركة دنشواي. وقد حصل عليها المتحف هدية من أحد المواطنين المصريين وهي صور التقطها أحد المصورين الأتراك ، 
كما يوجد بالمتحف الآلات التاريخية المختلفة التي استعملت في الزراعة مثل الشادوف و الناعور.

صالة للمواهب
و هي صالة للفنون التشكيلية، تضم عددا من الصور الفوتوغرافية والتي تمثل بعض أحداث معركة دنشواي وصور أسر الشهداء، وهذه الصالة تفتح أبوابها أمام الموهوبين في الرسم والنحت لممارسة هواياتهم.
مشهد من مسلسل فارس بلا جواد للمحترم محمد صبحي عن حادثة دنشواي ولا اخفي عليكم انه كلما شاهدته لم تحتمل دموعي ان تتساقط لروعة الموسيقي التصويرية للرائع ياسر عبد الرحمن 

صور حقيقية من المحاكمة



م سمير حمدي samirkonbr@gmail.com
سمير قنبر

سمير قنبر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.