لم يكمل صقر فصلين وتشققت أجنحته من الحزن وكثرة
التنقل ما بين الممالك السوداء والخضراء ليحاول توحيدها في مواجهة اليعاسيب الضخمة
والملونة والصفراء الطامعة في أرضهم وتوقف رأسه عن الحركة وتهادت أجنحته للأسفل
ليترك الحياة كلها بعد أن أقام مملكة موحدة وقوية يجوبها بعض العدل والحرية وترك
لهم الأساس الغذائي والأمان الحدودي لتستمر أيامهم كمملكة موحدة وقوية ولكن منقوصة
فالحدود الشرقية والمجري المائي الزاخر بالغذاء والأمان تم احتلاله والسيطرة عليه
وبدأت اليعاسيب الصفراء في تكوين خطوط الشباك لتمنعهم من استعادته مرة أخري وكان على سهم الحاكم الجديد الذي تم اختياره بالإرادة
الشعبية وبموافقة كل اليعاسيب الحربية إلا من البعض والذين كانوا يملكون خلف
رؤوسهم خطوط بيضاء كلما ظهرت كانوا يدهنون رؤوسهم بمسحوق زهور التوابل كانوا
يحصلون عليه من رحلات اليعاسيب البحرية عند عودتها من ممالك الألوان السبعة
وبعد أن جلس على كرسي الحكم ظل يفكر في أمرين الأول هو استعادة المجري
المائي كاملا وتحريره من اليعاسيب الصفراء وتلقينهم درسا قاسيا حتى لا يفكروا مرة أخري
في اختراق ارض المملكة السوداء والثاني كان تطهير المملكة من اليعاسيب التي تحمل
الخطوط والسحجات البيضاء خلف رأسها وأسفل أجنحتها
فهذه اليعاسيب اقرب الأنواع للانقلاب على مصلحة ووحدة المملكة باحثين عن
سلطتهم وقوتهم فقط فهم حاربوا الملك الضعيف منذ فصول طويلة وبحثوا عن الحرية
والكرامة لكل اليعاسيب الشعبية وعندما أصبحت إمكانية العطاء في أيديهم منعوها
واختصوا بها لأنفسهم فقط ونسوا تماما أنهم خرجوا في بادئ الأمر من قلب اليعاسيب
الشعبية وعرفوا الجوع والحرمان والنوم خلف الحشائش بلا عش أو مأوي
عندما أحسوا بذلك حاولوا تدبير مكيدة له ليتخلصوا
منه ويسيطروا على الحكم مستخدمين نفس الأسلوب
الذي اتبعوه مع أخيهم صقر ولم يخطر على بالهم انه كان بينهم ويعرف أساليبهم جيدا
فلم يسمح لهم بإتمام مكيدتهم بل كشفها لكل اليعاسيب المسئولة عن تأمين الملك ليتم
اعتقالهم والحكم عليهم بالعمل كخدم طوال عمرهم في بيوت الملكات الواضعة للبيض ولا
يسمح لهم مهما حدث حتى ولو تشققت أجنحتهم بالحرية
وكانت هذه البداية لتطهير المملكة من كل الطامعين فيها وبقي استعادة المجري
المائي وكل المستنقعات المحيطة به
كان قد تعلم جيدا وعرف أساليب اليعاسيب الصفراء
ومن قبلها كان يعرف إلى ما ترمي اليعاسيب الضخمة وأصدقائهم من اليعاسيب الملونة
فظل ثلاثة فصول كاملة يعد ويجهز الجيش
وقام بإرسال فيلق كامل من اليعاسيب الشعبية إلى المستنقع الجنوبي على حدود
البلاد لإحضار أفضل أنواع الغاب المائي والصحراوي وأيضا زهرات الصبار الحارقة وتم
تصنيع مجموعة من الأسلحة المتعددة والمختلفة وتم تدريب كل اليعاسيب المقاتلة
الحديثة منها وأصحاب الخبرة واستدعي عدة يعاسيب من العاملين في المراسلات الملكية
ليوهم اليعاسيب الصفراء انه لن يستطيع مواجهتهم فالمملكة منهكة وليس لديهم غذاء
كاف وبعد أن استرخت اليعاسيب الصفراء والأمان
يملأ قلبها انقضت اليعاسيب السوداء بكل قوتها وقدمها وتجاربها لتستعيد حقها الذي
سلب في غفلة من الزمن بقرار خطأ من قائد جاء في زمن ليس زمنه
تم تطوير المملكة و بناء وصنع بيوت معلقة لحفظ
الغذاء لفصول كاملة لتزدهر اليرقات
الصغيرة وتخرج سريعا من تحولاتها وتصبح يعاسيب طائرة ويزداد اللون الأسود كثافة عند الخروج للتلقيح
وتدور شهرة الملك سهم الدنيا كلها حتى أن ملوك السبع ممالك اليعسوبية حول البحار
جاءوا سريعا ليخطبوا وده ويقيموا معه المعاهدات والاتفاقيات فبعد أن مسح في ستة أيام
فقط من القتال قوة اليعاسيب الصفراء وجعلهم لا يستطيعون الطيران إلا في ظلام الليل
خوفا من مقابلة يعسوب اسود أصبح قائدا لامعا ونجما بريقه يشق سماوات اليعاسيب بكل ألوانها
وبعد أن استقر الحال الداخلي والخارجي نظر
اليعسوب المنتصر إلى مستقبل المملكة السوداء فقد ضحي رفيقه صقر بكل أيامه من اجلها
ومات أيضا من اجلها وأنا أيضا حققت انتصارا عسكريا واقتصاديا وقضيت على أخر الأعداء
الداخليين والخارجيين ويجب أن أضع طريقا مائيا واضح المعالم حتى تستمر المملكة
مزدهرة بيعايسيبها ولكي يضمن أن يستمر
المستقبل مزدهرا كما هو الحال الآن كان عليه أن يقبل بطلبات اليعاسيب الضخمة بعقد
اتفاقية للتصالح
والي اللقاء في الفصل الحادي عشر .................
م سمير حمدي sameerkounbar@gmail.com














